الملا علي النهاوندي النجفي

257

تشريح الأصول

وتبينه فعدم بيانه يكشف عن عمومه لأنه متعين في نفسه كما في مطلقات الاحكام مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فالأولى ان يؤول كلامه بان الوضع مهمل يعنى لا يفيد بذاته في مقام الاستعمال ولا يصير سببا لتعيّن المراد لحاظا يعنى يبقى مردّدا بين الاطلاق والتقييد ويحتاج حمل اللفظ على أحدهما إلى قرينة خارجة ولو كانت القرينة هي قاعدة الحكمة الدالّة على الاطلاق أو العموم ثم لو سلّمنا بان الوضع للمهملة على اهمالها معقول فوضع الحروف والهيئات يقتضى الوضع الثانوي في المطلقات للمقيّد كما لا يخفى ومحصول الكلام ان الوضع للماهيّة المهملة على اهمالها غير معقول فيبقى الوضع لها مع اهمال جهة الاطلاق والتقييد مهملا فلا بد من حمل الوضع على الأعم منهما فرارا عن كون الوضع مهملا فإنه قبيح بل محال كما لا يخفى هذا مضافا إلى دلالة وضع الحروف على ذلك كما مرّ [ خاتمة ] توهّم اشتراط التمسك بالإطلاق على أن لا يكون بعض الأفراد متيقن الدخول خاتمة اعلم أنه قد يتوّهم اشتراط التمسك بالاطلاق على لا يكون بعض الافراد متيقن الدخول وذلك لان مبنى الاطلاق هو دوران المطلق بين إرادة كلّ واحد من المقيدات وبين إرادة الشائع فيها مع فرض عدم مرجّح لاحد المقيدات ومع فرض كون أحد المقيدات متيقّنا ينتفى المبنى لعدم حصول الدّوران وحصول المرجّح للمقدار المتيقن هذا ولا يخفى ما فيه بناء على أن الاطلاق أصل لفظي يعين مدلول اللفظ كما هو الحق خلافا للمحقق السّلطان قده فإنه زعم أنه هي اصالة البراءة وتوضيح الحال ان كون المقيد متيقنا باعتبار الحكم فقها أو متيقنا باعتبار المراد من المطلق وما استعمل فيه المطلق والأول كما إذا كان ثبوت الحكم مقيّدا أولى من ثبوته لمقيد آخر هو في قباله أو كان الحكم ثابتا لاحد المقيّدين بالعقل أيضا والثاني كما إذا ورد من الشارع النصّ في خصوص أحد المقيدين فانّه بعد اعمال القواعد اللفظيّة وأصولها ومع ملاحظة عدم امكان الحكمين الوجوبين على المقيد واحتمال كون المقيد المنصوص بيانا للمطلق انتفى الترجيح بلا مرجّح في خصوص هذا المقيد ويصير متيقّن الدخول في المراد من المطلق بعد حمل المقيّد على ظاهره من الوجوب بل يصير متيقنا في المراد من المطلق بعد فرض امتناع اجتماع الوجوبين في الفرد وهذا قد مر سابقا مستوفا في حمل المطلق على المقيّد وأولى من ذلك في الحمل المذكور ما لو كان وجوب المقيد بالخصوص عقليّا فان المطلق الصادر عن الشارع لا بد من حمله على هذا المقيد لامتناع اجتماع الوجوبين أيضا وكون وجوب المقيّد قطعيّا لا ظاهريا نعم لا انكار في العمل بالاطلاق حيث كان المقيد متيقّنا باعتبار الاولويّة فانّ الاولويّة توجب كونه متيقنا في الحكم لا متيقنا في المراد والمستعمل فيه المطلق والذي هو مانع من الاطلاق هو الثاني لا الأول لان أحد مقدمات الاطلاق هو دوران كون المطلق مستعملا في مقيد خاص أو مقيد آخر أو في المطلق ومع كون مقيد خاص مستعملا فيه يقينا ينتفى ذاك الدوران لعدم احتمال إرادة مقيد آخر من المطلق وبعبارة أخرى يرتفع الابهام الوارد منه في حمل المطلق على إرادة المقيد يساوق احتمال إرادة الاطلاق منه فلا ترجيح للاطلاق فافهم واما كون المقيد متيقّنا من حيث الحكم بالاولويّة فلا يرتفع به مقدّمة من المقدمات المثبتة للاطلاق لاحتمال استعمال المطلق في المقيّد القابل للمتيقن واتكال الامر في انفهام المتيقن بالأولى وبعد هذا يتم جميع مقدمات الاطلاق فيجرى في محلّه حتى على القول بكون الاطلاق أصلا عمليّا منشؤه اصالة عدم وجوب القيد